الشيخ حسن المصطفوي
204
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
بها لرفع الجوع . وعلق الثوب بالشوك والمرأة بالولد ، فانّهما في حالة التعلَّق لا تقوّم لهما في أنفسهما بل يتقوّمان بهما . وعلاقة السيف والسوط والقربة والبكرة وما فيها تعلَّق إلى آخر . والحبّ والهوى يتعلَّقان بالقلب وباعتبار ذلك التعلَّق وفي حينه . والعلق كالحسن صفة في الأصل : بمعنى ما يتّصف بالعلوق والتعلَّق وفيه صفة العلوق . ومن مصاديقه : العلق المتحوّل من النطفة الَّتى هي مايع متجمّد ، فيصير إلى شيء فيه صفة التعلَّق ، أي من شأنه اقتضاء التعلَّق إلى كونه مضغة والتحوّل إلى حالة التقوّم في نفسه ، ففي مرتبة العلق لا تقوّم فيها ، بل فيها تعلَّق إلى مرتبة أخرى لتتحوّل إليها . ومن مصاديقه : الدود التي في حياتها صفة التعلَّق واقتضاؤه ، ولا تديم حياتها الَّا بحالة التعلَّق ، وكونها متعلَّقة بشيء . وإذا قلنا إنّ العلق مصدر كالتعب ومن باب تعب : فيكون إطلاقه على العلقة المتحوّلة وعلى الدود ، من باب المبالغة . فظهر أنّ تفسير العلق بالنشب أو النوط أو التشبّث أو التمسّك ، تفسير تقريبىّ ، وتفسيرها بالعلوق : تفسير بمفهوم أعمّ . وبهذا ينكشف امتياز التعبير به في موارده في القرآن الكريم . والتعيق : جعل الشيء ذا عوق . * ( فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ ) * - 4 / 129 . أي لا تميلوا كلّ الميل إلى إحدى لزوجات وتذروا الأخرى ذات علوق وبلا تكليف كالَّتى ليست بمزوّجة ولا مطلَّقة لا ثبات لها ولا طمأنينة في نفسها ، وهي على حالة العلق . * ( خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ) * - 96 / 2 . * ( فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ) * - 22 / 5 . * ( فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً ) * - 23 / 14 . * ( ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ) * - 75 / 38 العلق قلنا إنّه أوّل مرتبة من مراتب تكوّن الإنسان ، وهو حالة التعلَّق بكونه مضغة ، ليس بنطفة حتّى يكون مايعا متجمّدا من عالم الجماد ، ولا مضغة حتّى يكون